السبت , فبراير 9 2019

فارس ووالدته.. رحيل دون لقاء


عاش مقهوراً ومات مظلوماً، لم يحلم بأكثر من عناق والدته، التي توفيت حزناً عليه، بعد فقدانها البصر من كثرة البكاء على فراقه وغيابه، لترحل عن الدنيا قبل أن تحظى بعناقه بعد 26 عاماً قضاها الابن في الأسر.

تحمّل، فارس بارود، آلام فراق والدته وحيداً في زنازين العزل الانفرادي، تجرّع الظلم والقهر، لقد كان كل أمله في أن يزرع ورداً على قبر من رحلت شوقاً لرؤيته، فلحق بها شهيداً جراء الإهمال الطبي في سجون الاحتلال.

يعد الأسير فارس أقدم أسير من قطاع غزة وأصدق شاهد على ظلم السجان وقهر المحتل، إذ قضى أكثر من 28 عاماً في غياهب السجن، حتى استوطن المرض والوهن جسده، لم يستطع احتمال فاجعة رحيل أمه التي تمنى رؤيتها، حتى لحق بها، بعدما جابت الكثير من الاعتصامات تنشد حريته، بعدما قضى نصف مدته داخل العزل الانفرادي.

طُوي كتاب فارس ووالدته دون لقاء، لقد رحلت أمه قبل عامين في منزلها في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، بعدما كان حلمها الوحيد احتضان ابنها فارس، واقتسام الدموع والفرح معه، إلّا أنّهما رحلا دون وداع.

رحيل مرّ

شاركت أم فارس في كل الاعتصامات الخاصة بالأسرى أمام الصليب الأحمر، حتى أنهكها التعب والإعياء وألزمها الجلوس في بيتها، فجلست في لحظاتها الأخيرة داخل بيتها تقول: «ملعون باب السجن واللي نجروا بابه، محروم شم الهوا ومفارق أحبابه، كل الدنيا فرحانة وانا قاعدة حزينة»، حتى استسلمت للقدر وفارقت الدنيا منتصف 2017 وهي تنتظر فارسها يطرق عليها باب بيتها ويعانقها، ويطعمها بيديه، كما كان قبل اعتقاله.

حرمت الثمانينية أم فارس من زيارة ابنها طيلة 18 عاماً، كانت تحاول تعويض حرمانها من زيارته بسماع صوته عبر الهاتف الخلوي الذي يتم تهريبه في بعض الأوقات إلى السجون، وكانت ترسل له حبها واشتياقها عبر برامج الأسرى في الإذاعات المحلية.

استشهاد أسير

التحق فارس «51 عاماً» بوالدته شهيداً داخل سجون الاحتلال، نتيجة الإهمال الطبي المتواصل، بعدما نحف وجهه وبرزت عظام الوجنتين، وشقت التجاعيد طريقها على حافتي العينين، بعد وقت قصير على نقله من معتقل ريمون إلى أحد المستشفيات في الداخل المحتل. وأكد نادي الأسير الفلسطيني، أن فارس تعرض لإهمال طبي متعمد منذ اعتقاله في السجون الإسرائيلية، فضلاً عن عزله انفرادياً لسنوات طوال.

يذكر أنّ فارس معتقل منذ العام 1991، ومحكوم بالسجن المؤبد بزعم قتل مستوطن، فيما كان من المفترض إطلاق سراحه مع الدفعة الأخيرة من الأسرى القدامى الذين تعهد الاحتلال بإطلاق سراحهم خلال صفقة إحياء المفاوضات أواخر 2013، إلا أنّ الاحتلال علق الإفراج عن الدافعة الرابعة التي تضم 30 أسيراً، ورفض إطلاق سراحهم لأسباب سياسية.

طباعة
Email





اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *